اخبار

جهود دولية لإنقاذ تفاهم طهران وواشنطن… وروبيو يزور الخليج

نجحت تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية في تأمين شروط انعقاد جولة مباحثات فنية بين الولايات المتحدة وإيران اليوم في سويسرا، في ظل تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله»، بضغوط من واشنطن.

وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن اجتماعا سيعقد اليوم، فيما وصل المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جنيف بعد إلغاء نائب الرئيس جي دي فانس زيارته التي كان مقررا أن يشارك خلالها في المفاوضات الفنية مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. 

وبالتزامن أعلنت إسرائيل بضغوط من واشنطن انها اوقفت النار في جنوب لبنان، وذلك مع اصرار طهران على عدم المشاركة في اي مفاوضات في حال استمرت الضربات الإٍسرائيلية على لبنان.

ترامب: إيران مُنيت بهزيمة عسكرية كاملة وكانت تفلت من العقاب على مدار 47 عاماً

 وفيما أكدت «الخارجية» السويسرية، أنها تواصل توفير «بيئة سريّة وموثوقة» لتسهيل المحادثات وصل وزير الداخلية الباكستاني المقرب من قائد الجيش عاصم منير الى طهران والتقى وزير الخارجية عباس عراقجي في محاولة لإقناع المسؤولين الإيرانيين ببدء المحادثات الفنية بحضور الوساطة الباكستانية والقطرية في منتجع برغنستوك السويسري. 

توتر واحتواء

وجاءت التحركات تجاه الدولة العبرية لمساندة الجهود الإقليمية لاحتواء التصعيد بالمنطقة، في ظل توتر علني نادر بين واشنطن وتل أبيب بشأن الاتفاق المحتمل مع الجمهورية الإسلامية.

وفي حين حذّرت وكالات الاستخبارات الأميركية البيت الأبيض من أن نتنياهو قد يتخذ خطوات فعلية من شأنها تقويض النوايا المبذولة للتوصل إلى اتفاق سلام دائم مع إيران، بحسب تقرير لـ «واشنطن بوست»، حاول الرئيس ترامب تهدئة الأجواء وأغدق المديح على نتنياهو، واصفاً إياه بـ «رئيس وزراء مقاتل يستحق التقدير».

ولاحقاً، جدّد ترامب دفاعه بمواجهة عاصفة الانتقادات الداخلية لمذكرة التفاهم، وهاجم «الحمقى والديموقراطيين اليساريين الراديكاليين الذين يدركون مدى نجاحنا في حربنا ضد إيران، حيث هُزمت عسكرياً بالكامل». 

وانتقد قيام الرئيس الديموقراطي الأسبق باراك أوباما بمنحهم مليارات الدولارات نقداً، دون استخدام القوة العسكرية أبداً لكبح جماح إيران، الراعي الأول للإرهاب في العالم. 

واعتبر أن «إيران أفلتت من جريمة القتل لمدة 47 عاماً، حتى جئت. ثم تغيّر كل شيء»، مؤكدا أن «أميركا عادت».

وفي وقت سابق، قال ترامب إنه في حال لم تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق نووي مع إيران، فإنها ستقوم بأشياء لا تجلب لهم السعادة، لكنّه أشار إلى أنه لن تكون هناك حاجة إلى استئناف الحرب التي بدأها بشكل مشترك مع إسرائيل ضد طهران مجدداً.

شروط وإغلاق

وفي ظل تطورات متسارعة وتداخل تعقيدات الوضع الإقليمي، ذكرت مصادر من إحدى الدول الوسيطة أن وزير الخارجية الإيراني صرح لعدد من نظرائه بأن ترسيخ وقف النار في لبنان شرط حاسم ومصيري للمفاوضات بسويسرا، فيما زعم مساعد الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، محمد جعفر، أنه سيتم الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول المجمدة بشكل كامل، وإن كان ذلك تدريجياً، مشيراً إلى توظيف هذه الأموال كمصدر لتطوير البنى التحتية.

وذكر المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن زيارة وزير الداخلية الباكستاني تأتي في إطار جهود إسلام آباد ومساعيها الدبلوماسية المبذولة بشأن دفع المفاوضات، مؤكدا أن التحركات تعكس عمق التنسيق الإقليمي الراهن الرامي إلى ترجمة بنود مذكرة التفاهم المشتركة، التي تهدف إلى تسوية عدة ملفات مالية وسياسية عالقة بين طهران وإدارة ترامب بما يضمن الاستقرار.

وثمّن بقائي الدور الباكستاني الحيوي في تقديم الضمانات المشروطة لتسهيل المفاوضات مع واشنطن، لا سيما في ظل التعقيدات السياسية التي تشهدها الجبهات الإقليمية.

وأفادت المعلومات بأن الوفد الباكستاني سيعقد لقاءات موسعة مع كبار المسؤولين في طهران لبحث آليات الوساطة الفنية والقانونية لتسهيل عمليات النقل النقدي والإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج بموجب الاتفاق الأخير.

وفي تصريحات منفصلة، انتقد بقائي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، بعد أن أكد الأخير أن الشعب الإيراني «هو الخاسر الأكبر من الحرب». وجاء ذلك بعد أن أكدت باريس أنها لن تسمح برفع العقوبات الدولية المفروضة على طهران في حال لم يُلبّ الاتفاق الأميركي المحتمل شروطها بشأن عدة قضايا، من بينها تسلُّح إيران الباليستي.

مواكبة إقليمية

وفي وقت يستعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للقيام بجولة إقليمية تشمل الكويت والإمارات والبحرين، الأسبوع الجاري، بهدف مواكبة التطورات الدبلوماسية والتنسيق، أكد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، تطلّع المملكة للوصول إلى اتفاق دائم بين إيران وأميركا يعزز أمن  المنطقة واستقرارها، وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي ثمّن لولي العهد «الجهود التي بذلتها المملكة لدعم التوصل إلى مذكرة التفاهم».

مصير «هرمز»

ميدانياً، شدد مسؤول أميركي على أن قوات القيادة الوسطى (سنتكوم) تواصل عملياتها بالمنطقة لدعم حريّة الملاحة، ولن تسمح بمهاجمة أي سفن في «هرمز».

ونقلت «بلومبرغ» عن مركز المعلومات البحرية المشترك قوله إنه يمكن للسفن عبور «هرمز» عبر المسار الجنوبي، نهاراً أو ليلاً، مع إبقاء إشارات أجهزة الإرسال والاستقبال قيد التشغيل، لكنّها حذرت السفن من ازدحام محتمل في المضيق، ومن احتمال وجود ألغام.

على الجهة المقابلة، جدد «الحرس الثوري» الإيراني تهديداته للسفن الدولية من المرور عبر «هرمز» خارج مسار «جنوبي جزيرة لارك»، محذّرا من أنها ستتحمل مسؤولية أي شيء يحدث من احتمالية اصطدامها بالألغام إلى الحوادث البحرية، وحتى استهدافها.

في هذه الأثناء، ذكرت الهيئة التجارية المستقلة لمالكي الناقلات أن وسط مضيق هرمز لا يزال مغلقاً، بسبب وجود نحو 80 لغماً بحرياً تحتاج إلى إزالة قبل استئناف حركة الشحن بشكل طبيعي.

اترك تعليقاً

إغلاق