اخبار
ارتياح لبناني لزيارة عون إلى واشنطن وترقُّب لانعكاسها على مفاوضات روما

قوبل اللقاء بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب واللبناني جوزيف عون في واشنطن بكثير من الارتياح في الأوساط السياسية اللبنانية، خصوصاً في ظل المقاربة الإيجابية التي طرحها ترامب لدى مقاربته الملف اللبناني والحديث عن الدور الذي يؤديه عون، مع الإشارة إلى استمرار دعم لبنان سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.
وتنتظر بيروت الانعكاس الفعلي لهذه الزيارة، فيما بدا واضحاً أن وضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب لايزال يحتاج إلى مزيد من العمل، على الرغم من أن عون طالب ترامب بذلك، الى جانب تثبيت كامل لوقف إطلاق النار، وهو ما سيتم البحث به في الجولة التفاوضية السابعة يوم 4 أغسطس المقبل في روما.
وفي وقت أشار ترامب الى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري «شخص جيد»، وسوف ينضم إلى المسار عندما يرى التقدم الذي يحققه اتفاق الإطار الموقّع بين بيروت وتل أبيب، قال بري في تصريحات صحافية: «يبدو أن الرئيس ترامب يفهمني أكثر من بعض اللبنانيين»، مضيفاً في الوقت نفسه أن العبرة من لقاء ترامب وعون هي في «تثبيت وقف إطلاق النار والانسحابات، وهو ما لم يحصل حتى الآن».
ورغم حديث ترامب عن استعداده للحديث مع حزب الله إذا طلب رئيس الجمهورية منه ذلك، فإن الجانب الأميركي ركّز على ضرورة إنهاء الحالة العسكرية لحزب الله مقابل حصول بيروت على ثمن سياسي مقابل، إلى جانب ربط ذلك بإعادة الإعمار والمساعدات والاستثمارات. وبحسب المعلومات، فإن الحيز الاقتصادي أخذ جانباً كبيراً من النقاش بين عون وترامب، لاسيما حول كيفية دعم واشنطن للاقتصاد اللبناني، بما في ذلك إمكانية إنشاء مناطق اقتصادية واستثمار الشركات الأميركية في حقول الغاز اللبنانية بالبحر المتوسط، وسبل استفادة لبنان من ممرات الطاقة الجديدة في المنطقة.
وجدد عون خلال الزيارة موقف الدولة بضرورة حصر السلاح بيدها، وضرورة إنهاء الحالة العسكرية للحزب وفق الدستور اللبناني والقوانين اللبنانية وقرارات الحكومة، مع ذلك أشار عون خلال عشاء أقامته السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى معوض حمادة، على شرفه، الى أن نزع سلاح الحزب يحتاج الى شروط، من بينها ضرورة انسحاب إسرائيل من الجنوب، ودعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته وإعادة الإعمار.
ومن خلال تصريحات ترامب خلال استقبال عون، كان واضحاً أن واشنطن تعمل على توسيع التحالفات في المنطقة ضد إيران وحلفائها، ولذلك تحدّث ترامب مجدداً عن دور سوري ضد حزب الله، فضلاً عن إمكانية تحرُّك أميركي في باب المندب، رداً على تهديدات الحوثيين للسعودية.
وأكدت المصادر أن عون كان واضحاً في رفض أي تدخُّل سوري، فيما تطرّق النقاش بما يخص هذه النقطة حول كيفية تعزيز التعاون اللبناني – السوري بالتنسيق مع أميركا ودول إقليمية لضبط الحدود، ومنع تهريب السلاح لحزب الله وقطع خطوط الإمداد عنه.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لتصب في هذا الاتجاه، حيث قال إن «السلطات السورية لا تحب حزب الله»، وإن واشنطن شجّعتها على التركيز على أزماتها الداخلية، مضيفاً أن «حزب الله عدو لسورية، ويحاول تقويض حكومتها وجهودها الجديدة، وعلى سورية تأمين حدودها مع لبنان لمنع نقل أسلحة الى الحزب».
روبيو: السلطات السورية لا تحب حزب الله وشجّعناها على التركيز على أزماتها الداخلية
في السياق، تشير مصادر متابعة إلى أن أميركا تزود دمشق بمعلومات حول شحنات الأسلحة المرسلة إلى الحزب أو إلى المخازن والأنفاق التابعة له، الموجودة على الأراضي السورية، وهذا الدور الأميركي سينسحب على الأوضاع في لبنان، حيث سيعمل الجيش الأميركي على تقديم معلومات للجيش اللبناني حول بعض المواقع والأنفاق، وضرورة الدخول إليها وسحب السلاح منها، وهو ما سيبدأ بالمناطق التجريبية التي انطلقت بالفعل من بلدة زوطر الغربية التي زارها رئيس الحكومة نواف سلام، أمس، وغرس علماً لبنانياً في ساحتها العامة، مؤكداً أن حكومته ستواصل «حشد» الجهود كافة من أجل تأمين انسحاب إسرائيلي كامل من الجنوب، ومعتبراً أن ذلك «يشكّل خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة بقواها الذاتية».